الشيخ محمد باقر الإيرواني

73

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

والآن يقع الكلام في الأمر الثالث ، وهو يتضمن بيان تقسيمات الواجب ، أعني نفس الواجب دون مقدمته . وفي هذا المجال يمكن أن تذكر للواجب عدة تقسيمات هي : التقسيم الأوّل : الواجب المطلق والمشروط : ينقسم الواجب باعتبار من الاعتبارات إلى واجب مطلق وواجب مشروط ، فوجوب الحج مثلا مشروط بالاستطاعة ولكنه مطلق من حيث كون الشخص رجلا أو امرأة . وقد عرّف الواجب المطلق والمشروط بعدة تعريفات أشكل عليها بعدم الطرد تارة وبعدم العكس أخرى ، أي أشكل عليها بأنها غير طاردة للأغيار وبأنها غير جامعة لأفرادها . فمثلا عرّف الواجب المشروط بأنه ما كان وجوبه موقوفا على ما توقّف عليه وجوده ، كالحج مثلا فإن وجوبه مشروط بالاستطاعة ، ووجود حج الإسلام مشروط بالاستطاعة أيضا ، فإذا لم يكن الشخص مستطيعا لم يكن حجه مصداقا لحج الإسلام كما أنه لا يكون واجبا . وأشكل عليه بأن وجوب صلاة الظهر مثلا عندهم هو وجوب مطلق ، والحال أن التعريف المذكور للواجب المشروط منطبق عليه ، فإن الزوال شرط لوجوب الظهر ويتوقف عليه وجودها أيضا ، فالصلاة التي يؤتى بها قبل الظهر ليست مصداقا لصلاة الظهر كما أنه ليست واجبة . وبهذا يتضح أن التعريف المذكور للواجب المشروط لا يكون طاردا للأغيار ، كما أن تعريف الواجب المطلق لا يكون جامعا لأفراده . ويعلّق الشيخ الآخوند قائلا : إن هذه التعاريف هي تعاريف لفظية يقصد منها توضيح اللفظ - من قبيل سعدانة نبت والسناء دواء - وليست